الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
122
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
العيون ، لكثرتها وقوة الأبخرة التي معها ، والعيون المنفجرة ؛ اما عيون جارية على الولاء ، وذلك : اما لتدافع تاليها سابقها ، أو لانجذابه اليه لضرورة عدم الخلاء ، بأن يكون البخار الذي انقلب ماء وفاض إلى وجه الأرض ، فينجذب إلى مكانه ما يقوم مقامه ، لئلا يكون ( خلاء ) فينقلب هو أيضا ( ماء ) ويفيض وهكذا يستتبع كل جزء منه جزء آخر . واما عيون راكدة : وهي حادثة من ابخرة لم تبلغ من كثرة موادها وقوتها ، ان يحصل منها معاونة شديدة ، أو يدافع اللاحق السابق . واما مياه القني والآبار . فهي متولدة من ابخرة ناقصة القوة عن أن يشق الأرض ، فإذا أزيل ثقل الأرض عن وجهها صادفت منفذا تندفع اليه بأدنى حركة ، فإن لم يجعل هناك مسيل فهو ( البئر ) وان جعل فهو ( القناة ) ونسبة القناة إلى البئر كنسبة العيون السيالة إلى الراكدة انتهى . هذا ، مع أنه لو لم يخلق الجبال الشاهقة : لتسلط المياه المجتمعة من الأمطار والعيون على المواضع المخددة وخربها ، وأهلك أهلها ، على أنه فد ثبت عندنا ، من اخبار أئمتنا ( عليهم السّلام ) : ان لكل آية من آيات القرآن ، تنزيلا وتأويلا ، وظهرا وبطنا ، وحدا ومطلعا وان الفرقان الكريم : مشحون بالكنايات ، والاستعارات ، واللطائف وقد جعل بعض المفسرين المراد من الرواسي في هذه الآية : الأنبياء والأولياء ( عليهم السّلام ) الذين بهم يتحرك المتحركات ، وبهم يسكن السواكن ، ولذا ورد : انه لو خلت الأرض ساعة عن الإمام ( ع ) لخسفت ، أو لهاجت باهلها ، بل ربما يؤول الآية بتأويل آخر مذكور